ابن الأثير

429

الكامل في التاريخ

موضع بدمشق وأكثره ماء ، فصعد المسلمون ثمّ انحدر خالد وأصحابه وترك بذلك المكان من يحميه وأمرهم بالتكبير ، فكبّروا ، فأتاهم المسلمون إلى الباب وإلى الحبال ، وانتهى خالد إلى من يليه فقتلهم وقصد الباب فقتل البوّابين ، وثار أهل المدينة لا يدرون ما الحال ، وتشاغل أهل كلّ ناحية بما يليهم ، وفتح خالد الباب وقتل كلّ من عنده من الروم . فلمّا رأى الروم ذلك قصدوا أبا عبيدة وبذلوا له الصلح ، فقبل منهم وفتحوا له الباب وقالوا له : ادخل وامنعنا من أهل ذلك الجانب ، ودخل أهل كلّ باب بصلح ممّا يليهم . ودخل خالد عنوة ، فالتقى خالد والقوّاد في وسطها ، هذا قتلا ونهبا وهذا صفحا وتسكينا ، فأجروا ناحية خالد مجرى الصلح ، وكان صلحهم على المقاسمة ، وقسموا معهم للجنود التي عند فحل وعند حمص وغيرهم ممّن هو ردء للمسلمين . وأرسل أبو عبيدة إلى عمر بالفتح ، فوصل كتاب عمر إلى أبي عبيدة يأمره بإرسال جند العراق نحو العراق إلى سعد بن أبي وقّاص ، فأرسلهم وأمّر عليهم هاشم بن عتبة المرقال ، وكانوا قد قتل منهم ، فأرسل أبو عبيدة عوض من قتل ، وكان ممّن أرسل الأشتر وغيره ، وسار أبو عبيدة إلى فحل . ذكر غزوة فحل فلمّا فتحت دمشق سار أبو عبيدة إلى فحل واستخلف على دمشق يزيد ابن أبي سفيان ، وبعث خالدا على المقدّمة ، وعلى النّاس شرحبيل بن حسنة ، وكان على المجنّبتين أبو عبيدة وعمرو بن العاص ، وعلى الخيل ضرار بن الأزور ، وعلى الرّجال عياض بن غنم ، وكان أهل فحل قد قصدوا بيسان ،